أطلقت شركة الأهلي كابيتال، الذراع الاستثمارية للبنك الأهلي، مؤخراً تقريراً جديداً يتضمن مراجعة شاملة ومفصلة للقطاع الصحي الخليجي، وأعربت الشركة عن اعتقادها بأن الإصلاحات الجاري تطبيقها في كل دولة من دول الخليج العربي بهدف موافاة المعايير الدولية للخدمات الصحية المقدمة لسكانها وضمان استدامتها، ستشكل أداة تحفيز للإنفاق، والذي سيصب مباشرة في مصلحة الأعداد المتزايدة من السكان ويقدم للمستثمرين فرصاً جديدة وواعدة.
ويقود هذا التقدم الارتفاع الحاد للطلب على الخدمات التي يقدمها القطاع الصحي، وذلك بسبب النمو السكاني، وارتفاع متوسط أعمار السكان، ناهيك عن تفشي الأمراض الوبائية التي تؤثر على مستوى وأسلوب معيشة الأفراد. وما يميز التغييرات البنيوية الحالية هو الابتكارات غير المسبوقة في هذا المجال، والتحديثات التي تحظى بها البنية التحتية والتوسع المستمر الذي يشهده السوق.
وحول هذا التقرير، صرح الدكتور يارمو كوتيلين، كبير الاقتصاديين بشركة الأهلي كابيتال «في الوقت الذي يعتمد فيه القطاع الصحي بشكل تقليدي على مستويات الإنفاق الحكومي، فإن زيادة معدلات الطلب دفعت القطاع الخاص بشكل أكبر نحو الاستثمار بغزارة في هذا القطاع الحيوي. من جهة أخرى، فإن الحاجة لعلاج أمراض السرطان، والأمراض المزمنة التي تؤثر على أسلوب المعيشة – وخاصة السكري والقلب – يحتم التوسع في تأسيس مرافق الرعاية الخاصة.
وتشير الأهلي كابيتال إلى أن مستويات الدخل في منطقة الخليج العربي تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة، إلا أن معدلات الإنفاق الخليجي على الخدمات الصحية ضئيلة مقارنة بنظيرتها في تلك الدول. وقدرت الشركة أن الإنفاق العام على الخدمات الصحية في الخليج قد يرتفع لأكثر من 400 بالمائة ليصل إلى 60 مليار دولار أميركي خلال السبعة عشر عاماً القادمة.
وذكر التقرير أن الحكومات الخليجية، وخاصة الإمارات وقطر، اتخذت مبادرات عدة لتطوير بنى تحتية عالمية المعايير للقطاع الصحي، وذلك سعياً للترويج للسياحة الطبية، وبينت الشركة أن كلاً من البحرين وقطر كانتا رائدتين في تقديم الخدمات الصحية لمواطنيها.
وقد أدرج التقرير الجديد عدداً من الحقائق حول القطاع الصحي بالمنطقة التي تستدعي الانتباه، حيث أشار إلى أن المملكة العربية السعودية تواجه حالياً أحد أكبر التحديات اللوجستية لتقديم خدمات صحية مميزة وشاملة، وذلك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مساحتها المترامية الأطراف، كذلك يشير التقرير إلى أن المنطقة بحاجة إلى المزيد من مراكز طب الأطفال والرعاية الوقائية، وذلك لتلبية احتياجات 40 بالمائة من إجمالي سكان المنطقة ممن هم تحت سن الرابعة عشرة. وأخيراً، وبالرغم من أن كبار السن يشكلون نسبة ضئيلة من إجمالي عدد السكان، يؤكد التقرير أنه من المحتمل أن تتضاعف نسبة هؤلاء بحلول العقد القادم، وبالتالي رفع الطلب على الخدمات الصحية التي تقدم عادة لهم. ويستنتج الدكتور كوتيلين «توسع تقرير القطاع الصحي سيكون له أثر إيجابي على قطاع الأدوية وقطاع السياحة الطبية أيضاً. والحاجة المتزايدة للأدوية يقابلها نمو محتمل في أعمال موزعي الأدوية المحليين، وتقديم فرص استثمارية جذابة للسوق. ومع توفر الدعم الحكومي وانخراط العمالة الأجنبية سيغدو القطاع الصحي أحد العوامل التي تقود صناعة الأبحاث والتطوير بالمنطقة».