طبت حياً وميتاً يا أبا محمد
محمد بن عبدالرحمن النومان
لم يتوقع أحد من أفراد أسرتنا أن يكون فجر يوم الأربعاء الموافق 24-4-1429هـ موعداً للقضاء والقدر مع والدي عبدالرحمن بن محمد النومان الذي انتقل إلى جوار ربه إثر سكتة قلبية ألمت به قبل صلاة الفجر. هذا الفراق (المفاجئ) ضاعف الصدمة على أبنائه وبناته وأحفاده وأقاربه وسائر محبيه الذين بدت آثار المصيبة ظاهرة عليهم. لقد زاد ألم المصاب - إضافة إلى عنصر المفاجأة - كون الوالد (رحمه الله) يتمتع بصفات حميدة، أحبه لأجلها القريب والبعيد، والتي من أبرزها:
1- نكران الذات: فهو - رحمه الله - يتواضع للصغير والكبير، ويتعب نفسه ليريح الآخرين.
2- الكرم: فمنذ نعومة أظفاري وأنا أرى مجلسه لا يكاد يخلو من ضيف أو أكثر ليلاً أو نهاراً، ويحرص على استضافة كل من لاقاه وكل من سلّم عليه.
3- الصبر المنقطع النظير: حتى إنه لما أصابه السرطان في رجله، عاش (25) يوماً على الماء فقط - بناء على توصية الطبيب الشعبي - حتى نحل جسمه وغارت عيناه وضعفت قواه، إلى أن انتهى به الأمر إلى بتر رجله في المستشفى التخصصي بالرياض قبل (3) سنوات تقريباً وهو صابر محتسب، ولم يمنعه هذا البتر من المواظبة التامة على صلاة الجماعة في المسجد، دون تفريط في أي فرض.
4- حسن الخلق: إذ لا تفارق الابتسامة محياه لكل من لاقاه أو سلّم عليه، إضافة إلى حفظ اللسان وقلة الكلام، فهو - رحمه الله - يستمع أكثر مما يتكلم، أما حياؤه فكان من سماته البارزة؛ إذ كان يمنعه من زيارة الآخرين خشية (تكلفهم) ولو كانوا أبناؤه أو بناته في الوقت الذي يفرح فيه بزيارتهم له، حيث يبذل لزائريه كل ما استطاع إليه سبيلاً.
5- عزة النفس: فقد جمع بين الكفاف والعفاف، حيث حرص - رحمه الله - على أن تكون يده دائماً عليا، ويأبى أن يحتاج إلى أحد مهما كانت الأحوال، حتى لو أدى الأمر إلى فوات وتعطل مصلحته. هذه الصفات النبيلة التي تجسدت في شخص الوالد - رحمه الله - جعلت فقده فجيعة، بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى سواء على أبنائه أو أقربائه أو معارفه.. فنسأل الله جلت قدرته أن ينّور له قبره وأن يعلي منزلته في الفردوس الأعلى، وجميع المسلمين، إن ربي سميع قريب مجيب.