الأسهم السعودية تختبر اليوم نظام التداول الجديد وسط مخاوف متأرجحة في أوساط المتعاملين
|
|
الرياض - بادي البدراني
تدخل سوق الأسهم السعودية مرحلة جديدة من التطور والتفعيل للتشريعات الجديدة التي أقرتها هيئة السوق المالية، حيث تستأنف السوق اليوم السبت نشاطها بعد إجازة عيد الفطر المبارك التي امتدت نحو عشرة أيام، باختبار نظام تداول الجديد الذي أثيرت حوله الكثير من المخاوف المتأرجحة في أوساط المتعاملين .
وبدا واضحاً على كثير من المراقبين عدم القدرة على تحديد ردة الفعل الأولى للمستثمرين مع بداية افتتاح السوق، غير أن هناك إجماعاً على أن العادة جرت في أسواق المال أن تصاحب أي تشريعات وأنظمة جديدة بعض المخاوف التي تزول مع مرور الوقت.
وأبرز ما يثير مخاوف المتعاملين الأعطال الفنية التي يمكن أن تحدث عند تشغيل النظام، الأمر الذي سيترك فيما يبدو حال حدوثه آثاراً نفسية سيئة على السوق، بجانب الأنباء التي صاحبت الإعلان عن هذا النظام والتي أكدت قدرته على تقييد حرية المضاربين.
والأسبوع الماضي، أعلنت شركة السوق المالية السعودية "تداول"، عن خطة طوارئ تهدف إلى مواجهة الأحداث المفاجئة التي قد تواكب تشغيل النظام الجديد، في خطوة تهدف لمنع توقف التداولات أو تعثرها وحمايةً لمصالح المستثمرين.
وأكد - في حينه، عبدالله السويلمي مدير عام تداول، أن مهمة الخطة التدخل السريع لمواجهة الأزمات الفنية التي يمكن أن تحدث أثناء بدء تشغيل النظام، والتي قد تتسبب في حال حدوثها في تعطل التداولات، موضحاً أن "تداول" أنهت تجربة هذه الخطة أكثر من مرة بهدف الاطمئنان على جهوزيتها وقدرتها على الإستجاية للأحداث الفنية الطارئة.
ومع تصاعد موجة المخاوف في أوساط المتعاملين، إلا أن هناك ميلاً إلى التفاؤل بشأن ما ستؤول إليه أوضاع الأسهم في تداولاتها لهذا الأسبوع، نتيجة الأنباء الإيجابية حول النتائج المالية المرتقبة لشركة سابك وبعض الشركات القيادية.
ولا تزال توقعات المحللين ايجابية جداً على المدى القريب، حيث يتنبأ البعض بعودة السوق لنشاطه وبقوة مع تجمع عدة عوامل تحفز المستثمرين على زيادة اهتمامهم بالأسهم خلال الأسابيع المقبلة.
وقال ل"الرياض" الدكتور عبدالله الحربي المحلل المالي "السوق أمام امتحان نظام التداول الجديد .. هو امتحان نفسي فقط بعدها سيعتاد المتعاملون على الوضع الجديد . قد تحمل تعاملات اليوم الأول حالات ترقب وحذر، لكن كافة المؤشرات إيجابية لارتفاع السوق".
وأضاف : "نتطلع لهذا النظام بأن يساهم في دفع الإصلاحات الهيكلية إلى الأمام . ونأمل أن يقدم نظام تداول الجديد دفعة إيجابية للسوق والقضاء على كثير من المخالفات السابقة".
وتابع : "السوق قد تستأنف نشاطها القوي الذي بدأت به آخر تداولات شهر رمضان خاصة وأن بعض الشركات القيادية على وشك إعلان نتائج أعمالها عن الربع الثالث من العام الجاري .. عادة ما ترتفع أسعار الأسهم في مثل هذا الوقت من العام، ويكون الإقبال قويا على الأسهم الممتازة لان شركاتها تكون على وشك إعلان زيادة في الأرباح والبدء في توزيع أرباح على حملة الأسهم، أضف إلى ذلك انه في أوقات تقلب السوق فان المستثمرين يميلون إلى أسهم الشركات الكبيرة".
وأكدّ الحربي إن أسعار كثيراً من الأسهم أصبحت مناسبة جداً للاستثمار، وأنها تنتظر فقط من يقبلون على شرائها، مضيفاً "إذا أردنا أن يقبل المستثمر على الشراء، فعلينا تعزيز الثقة في السوق..الجميع يعلم أن فقدان الثقة يعتبر المبرر الوحيد والحقيقي الذي يدفع السوق للهبوط ولا توجد مبررات أخرى سواء كان النظام الجديد أو غيره تدعو للقلق والتخلص من الأسهم.
غير أنه حذر من محاولات دفع السوق لمزيد من الهبوط لاستغلال دورة الارتفاع والهبوط، مضيفاً: "ربما يحاول مضاربون دفع السوق للتراجع من خلال استغلال بدء تشغيل النظام الجديد..على الجميع أن يكونوا حذرين"
أمام ذلك، تباينت وجهات نظر بعض المتعاملين بشأن توقعاتهم لأداء السوق في أولى جلسات التداول بعد إجازة عيد الفطر، إذ أبدى البعض تفاؤلهم في قدرة السوق على تسجيل مستويات صعود جديدة اعتمادا على العديد من المؤشرات الإيجابية أبرزها التوقعات لنتائج شركة سابك التي ذهبت إلى احتمال تحقيق لشركة لصافي أرباح قد يقترب من حاجز ال 7مليارات ريال، بجانب الوضع الإقتصادي الجيد للبلاد".
ولكن البعض أبدوا تشاؤمهم من بدء العمل بنظام تداول الجديد الذي وفقاً لآرائهم قد يساهم في محاولات السوق الرامية إلى تحقيق مكاسب جديدة .
وتوقع محمد الدبيس أحد المستثمرين، أن تعاود سوق الأسهم نشاطها اليوم بارتفاع جيد، وأن تكون هناك طلبات قوية على الشراء بنسب متفاوتة على الشركات المدرجة ،لافتاً إلى أن بدايات التداول ستشهد عودة قوية لسوق الاسهم بعد الانخفاضات التي شهدها السوق في غالب تعاملات شهر رمضان.
وأضاف: "الفترة الماضية شهدت إثارة كبيرة للمخاوف في أوساط المتعاملين من نظام تداول الجديد ..ربما تبدأ الآثار السلبية لهذه المخاوف مع الساعات الأولى لإفتتاح السوق . لكن هناك إجماع على أن وضع السوق جيد وسيتعزز بعد الإعلان عن النتائج المالية للشركات التي لم تعلن عن نتائجها المالية حتى الآن للربع الثالث من العام الجاري ومنها شركة سابك والاتصالات السعودية". وقال متعامل آخر "متفائلون بأن تتجه السوق للصعود بعد موجة الهبوط في الأسابيع الماضية .. نأمل بعودة قوية للمستثمرين بعد انتهاء إجازة عيد الفطر، حيث اعتادت سوق الاسهم المحلية على معاودة نشاطها المحموم بعد أي إجازة، وهو ما يؤدي إلى زيادة حجم التداولات وارتفاعات اسعار الاسهم .
وأرجع تفاؤله إلى مجموعة من العوامل منها أن اغلب الشركات سوف تعلن عن تحقيق أرباح جيدة كما أن أساسيات الاقتصاد السعودي سوف تظل جيدة نظرا لوجود سيولة كبيرة إضافة الى الإجراءات والخطوات التي تم اتخاذها مؤخراً لتحسين البنى الاقتصادية والاستثمارية فى مختلف القطاعات الاقتصادية، فضلا عن زيادة الطلب على الأموال من قبل قطاع العقارات والانشطة الخدمية والمقاولات". غير أن آخرون أكدوا أنهم سيأخذون حذرهم خاصة في اليوم الأول من بدء التداولات بالنظام الجديد، مؤكدين أن الإشكالية الكبرى التي يعاني منها سوق الأسهم أنها سوق مضاربية أكثر من كونها سوقاً للاستثمار على المدى الطويل، كما أنها لا تعتمد على أي مؤشرات لنمو أرباح الشركات أو تطور الاقتصاد . وقال عبدالله العجمي: "لا أحد يستطيع أن يرسم مسار السوق .. هناك خياران إما الارتفاع أو الانخفاض وقد يكون الأخير هو الأقرب بسبب المخاوف من حدوث أعطال فنية عند تشغيل نظام التداول الجديد"
التعديل الأخير تم بواسطة الهلالي الباسم ; 10-20-2007 الساعة 07:27 PM.
|