الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد ...
يلوح في الأفق .. أنباء سارة تفيد بأن .. إجازة عيد الفطر المبارك ستكون – بمشيئة الله وتوفيقه ..
موعداً لإقامة حفل زواج احدى العضوات النشيطات في المنتدى ..
وبهذه المناسبة السعيدة أود أن أتقدم إلى الأخت الكريمة وأهلها وأقاربها ، بخالص التهاني وأجمل التبريكات داعياً المولى عز وجل .. أن يوفقها في حياتها القادمة .. وأن يبارك الله لهما ويبارك عليهما ويجمع بينهم في خير
واسمحي لي اختي الكريمة .. والأخوات الكريمات ..
أن أضع بين يديكم .. وصايا أزفها إليكم .. قطفتها من معين الكتاب والسنة .. ومن هدي سلف الأمة ..
وصايا جمعت فيها من الآيات .. ومن الأحاديث أصحها .. ومن المواعظ أرقها ..
أردت بها نصحكم .. لتتبصر بها من أرادت الزواج .. وتستنير بها من أرادت النصح والإرشاد
أخواتي الكريمات ..
أن الزواج من سنن الأنبياء وهدي المرسلين .. ودليل ذلك قوله تعالى (( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ))
أن الزواج يعد آية من آيات الله سبحانه وتعالى التي يستدل بها على كمال ربوبيته واستحقاقه الألوهية .. ودليل ذلك قوله سبحانه (( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ))
أن الزواج ذكره الله في معرض الامتنان على خلقه ليرزقهم به البنين والحفده .. ودليل ذلك في كتاب الله تعالى قوله (( والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ))
روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( تنكح المرأة لأربع لمالها , ولحسبها ولجمالها , ولدينها , فاظفر بذات الدين تربت يداك )
قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إذا أفاد أحدكم امرأةً أو خادماً أو دابة ، فليأخذ بناصيتها ، وليدع بالبركة. وليقل: اللهم إني أسألك من خيرها ، وخير ما جبلت عليه ، وأعوذ بك من شرِّها ، وشرِّ ما جبلت عليه )
الزوجة هي الأم المربية وعماد الأسرة .. فإن صلحت الزوجة صلحت الأسرة ..
فهي الأرض الخصبة التي ينمو فيها الطفل ويترعرع ..
وإن حسن اختيار الأرض الجيدة يساهم في بناء النواة الأولى الصحيحة في الأسرة الصالحة ..
وقد روي عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال ( الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة )
وقال صلى الله عليه وسلم (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرا له من زوجة صالحة ، إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته ، وإن أقسم عليها أبرته ،
وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله )
لا شك أن للزواج فرحته وبهجته .. وللزواج قيمته ونعمته .. وقد جاءت الشريعة الاسلامية لتقرير هذه الحقيقة ولتجعل من ليلة الزفاف ليلة سعادةٍ وأنسٍ ومحبة .. في حدود ما سنَّه لنا خير المرسلين صلى الله عليه وسلم.
فليس الإسلام الذي يمنعك من التمتع في ليلة عرسك وفرحتك..
وليس الإسلام الذي يجعل من ليلة عرسك ليلةً جامعةً للأحزان
ولكن ،،، ليس الإسلام الذي يبيح لك أن تقترف ما تشاء من المعاصي والآثام ..
بحجة أن هذه هي ليلة الأفراح ..
فقال عز وجل (( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ*وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ))
يطلب الزواج للغنى .. قال الله تعالى (( وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ))
فالزوجة الصالحة تكون عوناً لزوجها وسنداً له في مواجهة متطلبات الحياة ومنغصاتها .
وأورد لكم اخواتي الكريمات .. وصية أمٍ لابنتها في ليلة زفافها ..
أعتبرها نابعة من قلب محب ومشفق وربما لا أجد العبارات المناسبة لتوضيح مكانة وأهمية الأم في حياتنا جميعاً ..
أي بنية ..
إنَّ الوصية لو تركت لفضل أدبٍ لتركت ذلك لك .. ولكنَّها تذكرةٌ للغافل ومعونةٌ للعاقل ..
ولو أنَّ امرأةً استغنت عن الزوج لغنى أبويها .. وشدة حاجتهما إليها ..
كنت أغنى الناس عنه .. ولكنَّ النساء للرجال خلقن ولهنَّ خلق الرجال.
أي بنية..
إنَّك فارقت الجوَّ الذي منه خرجت .. وخلفت العش الذي فيه درجت .. إلى وكرٍ لم تعرفيه .. وقرينٍ لم تألفيه ..
فأصبح عليك رقيباً ومليكاً .. فكوني له أمةً يكن لك عبداً وشيكاً ..
واحفظي له خصالاً عشراً .. يكن لك ذخراً
أما الأولى والثانية ... فالخشوع له بالقناعة .. وحسن السمع والطاعة
وأما الثالثة والرابعة ... فالتفقد لمواضع عينه وأنفه فلا تقع عينه منك على قبيح .. ولا يشمَّ منك إلاَّ أطيب ريح
وأما الخامسة والسادسة ... فالتفقد لوقت منامه وطعامه .. فإنَّ تواتر الجوع ملهبةً .. وتنغيص النوم مغضبة
وأما السابعة والثامنة ... فالاحتراس بماله .. والارعاء على حشمه وعياله .. وملاك الأمر في المال حسن التقدير .. وفي العيال حسن التدبير
وأما التاسعة والعاشرة ... فلا تعصي له أمراً .. ولا تفشي له سراً .. فإنَّك إن خالفت أمره أوغرت صدره .. وإن أفشيت سره لم تأمني غدره
وإيَّاك والفرح بين يديه إذا كان مهتماً .. والكآبة بين يديه إن كان فرحاً
وفي نهاية المطاف وقبل الوداع .. أقول لك ..
إن الفتاة التي تريد الحياة الزوجية السعيدة .. و تريد الاستقرار وراحة البال ..
و تريد ذريةً صالحةً تحمل الدعوة الصالحة بعد الممات ..
وتريد أن تجمع السعادة تحت أطناب بيتها ..
فعليها بتقوى الله عز وجل ومراقبته في كل صغيرةٍ وكبيرة .. ومعرفة ما لها وما عليها من حقوقٍ وواجبات.
فمن اتقى الله وقاه وكفاه وزاده عزاً في الدنيا والآخرة.
قال تعالى (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ((
وأخيراً ..
فما كان صواباً فمن الله ..
وما كان من خطأ أو زلل فمن نفسي والشيطان .. واستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اللهم اكتب لي بها أجراً وضع عني بها وزراً ولا تحرمني أجرها ..
اللهم اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
التعديل الأخير تم بواسطة أيلول ; 09-23-2007 الساعة 02:24 AM.