أماكن في عيون الشعراء .. صور شاعرية لروضة "القاع" بثرمداء ابراهيم بن محمد الجبر من المواقع الجميلة والرياض الخلابة التي تلبس حللها الطبيعية في فصل الربيع .. إنها "روضة القاع" بثرمداء التي تقع شمال غرب مدينة الرياض وعلى طريق الحجاز القديم وتبعد عنها بمسافة 168كم.
وتلك الروضة أخذت نصيبها من الاهتمام وحظيت بالحماية من قبل وزارة الزراعة ممثلة في إدارة المراعي والغابات. وتقع في الركن الشمالي الشرقي من مدينة ثرمداء وينحدر باتجاهها العدد الأكبر من الأودية والشعاب باعتبارها أخفض منطقة والمحصورة بين صفراء الوشم غرباً ونفود الوشم المسمى ب (عريق البلدان شرقاً هذا وتحيط بها كثبان رملية ناعمة من الجهتين الشرقية والشمالية عدا جزء من الجهة الغربية مفتوحاً إلى جانب رمال تميل إلى الخشونة والصلابة تسمى ب "الجرد" بفتح الجيم والراء منها جردة خضراء والجردة الوسطى التي تسمى "العين" وجردة السكيكة ومزارع الأجرع القديمة.
كما أن هناك رياض صغيرة لا تصلها مياه الأمطار إلا بعد إرتفاع منسوب مياه الأمطار في الروضة الأم "روضة القاع" ومن ثم يفيض الماء الزائد باتجاه تلك الرياض منها روضة القويع المندس ورويضة السلم وروضة النقرة الوسيعة والمعيبر !! ومن الأودية التي تجري بإتجاهها وادي النخيل ووادي الجمل وشعيب الصنع والكليبية إلى جانب شعاب ومنحدرات مائية صغيرة ومفيض "أم البعر" من روضة أبا سمري.
ولقد تغنى بتلك الروضة عدد من شعراء الماضي الرعيل الأول الذي أبدعوا وتغنوا بأشعارهم الجميلة حولها منهم الشاعر /
عبد العزيز بن ابراهيم الحامد رحمه الله والذي ولد في ثرمداء عام 1323ه وبعد أن تغيرت وسائل الري في عصر هذا الجيل المكافح بحثاً عن لقمة العيش من الغروب والسواني لبعض الآبار التي تسقي مزارعهم وبعولهم في روضة "القاع" إلى مكائن ضخ بدائية قال فيها :
"القاع" ترطن مكايينه
..................................ما فيه غرب ولا حبالي
من سمعهم تنبهج عينه
..................................كن الحزم فيه زلزالي
الزيت وردت مكايينه
..................................وراعي العلف طقة الجالي
ما قيل وقفت بعارينه
..................................والزرع ريان و حيالي
فيما الشاعر
عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الكريم الشعلان الذي ولد هو الآخر في ثرمداء عام 1313ه مدرك أن مهنة الزراعة التي تداخلت فيها الأبعاد ظلت رمزاً لشعره .. ومن قصائد معاناته الشخصية رحمة الله تقتصر منها ذكر هذه الأبيات التي تطرق من خلالها الروضة القاع حيث قال :
يا أهل الركاب اللي وطن أسفل "القاع"
..................................بالله عليكم ريضوا واردفوني
لا ناب حشاش ولا ناب .. زراع
..................................دوكم نعالي في يدي وارحموني
أون ونة من شكى حر الأوجاع
..................................لا من صديق ولا رفيق اعقبوني
حتى الشجر من ونتي مات جزاع
..................................يبس الورق في مبرضات الغصوني
ولقد تغنى أحد الشعراء حول تلك الروضة والذي لم نتمكن من معرفة اسمه حيث يقول : إن كان هذا حشيش "القاع"
..................................إللي جمع كل خلق الله
يا عيال شدوا على المطواع
..................................عن أجربه نستخلف الله
كل بنى خيمة .. وشراع
..................................هذي سواليف خلق الله